مجمع البحوث الاسلامية

227

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

قلت : فقتلوا ، أو أخذوا المال ولم يقتلوا ؟ فقال : نعم ، هم المحاربون ، فإن قتلوا قتلوا ، وإن لم يقتلوا وأخذوا المال قطعوا من خلاف إذا هم خرجوا به من الدّار ، ليس من حارب المسلمين في الخلاء والسّبيل بأعظم من محاربة من حاربهم في حريمهم ودورهم . ( الطّبريّ 6 : 210 ) ابن قتيبة : المحاربون للّه ورسوله : هم الخارجون على الإمام وعلى جماعة المسلمين يخيفون السّبل ، ويسعون في الأرض بالفساد ، وهم ثلاثة أصناف : رجل قتل النّفس ولم يأخذ مالا ، ورجل قتل النّفس وأخذ المال ، ورجل أخذ المال ولم يقتل النّفس . فإذا قدر الإمام عليهم فإنّ بعضهم يقول : هو مخيّر في هذه العقوبات بأيّها شاء عاقب كلّ صنف منهم حدّا لا يتجاوزه إلى غيره . فمن قتل النّفس ولم يأخذ المال قتل ، لأنّ النّفس بالنّفس . ومن قتل النّفس وأخذ المال : صلب إلى أن يموت ، فكان الشّهر له بالصّلب جزاء له بأخذه المال ، وقتله جزاء له بقتله النّفس . ومن أصاب المال ولم يقتل ، فإن شاء الإمام قطع يده اليمنى جزاء بالسّرق ورجله اليسرى جزاء بالخروج والمجاهرة بالفساد ، وإن شاء نفاه من الأرض . ( 399 ) الطّبريّ : وهذا بيان من اللّه عزّ ذكره ، عن حكم الفساد في الأرض ، الّذي ذكره في قوله : مِنْ أَجْلِ ذلِكَ كَتَبْنا عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسادٍ فِي الْأَرْضِ المائدة : 32 . أعلم عباده ما الّذي يستحقّ المفسد في الأرض من العقوبة والنّكال ، فقال تبارك وتعالى : لا جزاء له في الدّنيا إلّا القتل والصّلب ، وقطع اليد والرّجل من خلاف ، أو النّفي من الأرض خزيا لهم . وأمّا في الآخرة إن لم يتب في الدّنيا فعذاب عظيم . [ ثمّ ذكر الأقوال إلى أن قال : ] وأولى الأقوال في ذلك عندي أن يقال : أنزل اللّه هذه الآية على نبيّه صلّى اللّه عليه وسلّم معرفة حكمه على من حارب اللّه ورسوله ، وسعى في الأرض فسادا بعد الّذي كان من فعل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بالعرنيّين ما فعل . [ وإنّما قلنا ذلك لتظاهر الأخبار في العرنيّين ، ولأنّه كان أولى بالآية السّابقة مِنْ أَجْلِ ذلِكَ الآية . فإن قيل : كيف يجوز ذلك والآية السّابقة في حال نقض كافر من بني إسرائيل عهده وهذه الآية في أهل الإسلام ، يقال : يجوز ذلك ، لأنّ الّذين نقضوا عهد النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم كانوا في عهد معه ، ثمّ نقل الأقوال في نسخ حكم الآية وعدمه ، والّذي يستحقّ أن يصدق عليه اسم المحارب وحكمه ، انتهى ملخّصا ] ( 6 : 205 - 209 ) الزّجّاج : موضع ( ان ) رفع : المعنى إنّما جزاؤهم القتل ، أو الصّلب ، أو القطع للأيدي والأرجل من خلاف ، لأنّ القائل إذا قال : إنّما جزاؤك دينار ، فالمعنى ما جزاؤك إلّا دينار . وقول العلماء إنّ هذه الآية نزلت في الكفّار خاصّة ، وروي في التّفسير : أنّ أبا برزة الأسلميّ كان عاهد النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ألّا يعرض لما يريد النّبيّ بسوء وألّا يمنع من ذلك ، وأنّ النّبيّ لا يمنع من يريد أبا برزة ، فمرّ قوم يريدون النّبيّ بأبي برزة فعرض أصحابه لهم ، فقتلوا وأخذوا